الشيخ محمد علي طه الدرة
393
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مِنْهُ يعود إلى اللّه ، أو إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي : يغطون رؤوسهم بثيابهم ، ظنّا منهم بأن اللّه لا يراهم . يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أي : لا يخفى على اللّه شيء من أمرهم ، سواء أسروه ، أم جهروا به . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : بأسرار ذات الصدور ، أو بالقلوب وأحوالها ، وانظر بِذاتِ في الآية رقم [ 1 ] - من سورة ( الأنفال ) . تنبيه : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر ، وكان يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحب ، وينطوي بقلبه على ما يكره . انتهى . وانظر ما ذكرته في الأخنس في الآية رقم [ 204 ] من سورة ( البقرة ) ، وقيل : نزلت في المنافقين ، وهو بعيد ؛ لأن السورة مكية كما رأيت ، والمنافقون كانوا في المدينة ، وقيل : كان الرجل من الكفار يدخل بيته ، ويرخى ستره ، ويحني ظهره ، ويتغشى بثوبه ، ويقول : هل يعلم اللّه ما في قلبي . انتهى . خازن بتصرف . الإعراب : أَلا : حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام . إِنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . يَثْنُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . صُدُورَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : يَثْنُونَ في محل رفع خبر ( إن ) والجملة الاسمية : إِنَّهُمْ . . . إلخ ابتدائية لا محل لها . لِيَسْتَخْفُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . مِنْهُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : متعلقان بالفعل يَثْنُونَ . أَلا : مثل سابقتها . حِينَ : ظرف زمان منصوب متعلق بفعل محذوف دل عليه ما قبله ، التقدير : ألا يستخفون حين ، أو هو متعلق بالفعل : يَعْلَمُ بعده ، يَسْتَغْشُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . ثِيابَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : يَسْتَغْشُونَ . . . إلخ في محل جر بإضافة حِينَ إليها . يَعْلَمُ : مضارع بمعنى يعرف . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : محذوف ، التقدير : يعلم الذي أو شيئا يسرونه ، وعلى الثالث تؤول ( ما ) مع الفعل بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : يعلم سرهم ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . وإعراب : وَما يُعْلِنُونَ مثل سابقه . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء ضمير متصل اسمها . عَلِيمٌ : خبرها . بِذاتِ : متعلقان ب عَلِيمٌ ؛ لأنه مبالغة اسم الفاعل لذا فاعله مستتر فيه ، و ( ذات ) مضاف ، و الصُّدُورِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية : إِنَّهُ . . . إلخ تعليلية ، أو مستأنفة ، لا محل لها على الوجهين . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .